مشايخ لم يدركهم كأبي الفضل الأرموي .
قال : واختلق طباقًا على الكتب بخطوط مجهولة ، تشهد بكذبه وبزوره ، وجمع مجموعات في فنون من التواريخ وأخبار الناس ، من نظر فيها ظهر له من كذبه وقبحه وتهوره ما كان مخفيًا عنه ، وبان له تركيبه الأسانيد على الحكايات والأشعار الأخبار ، إلى أن قال : قد حدث بكثير مما اختلقه ، وعن جماعة لم يلقهم .
سمع منه الغرباء ، ومن لا يعرف طريقة الحديث . ورأيته كثيراً ، ولم أكتب عنه شيئًا .
قال : وقد نقلت في هذا الكتاب من خطه وقوله وروايته أشياء ، العهدة عليه في صحتها فإني لا أطمئن إلى صحتها ، ولا أشهد بحقيقة بطلانها . ثم قال : قرأت على أبي عبد الله الحنبلي بأصبهان عن معمر بن عيد الواحد بن الفاخر القرشي ونقلته من خطه . قال : أنشدني أبو بكر عبيد اللّه بن علي بن علي بن نصر بن حمزة التيمي لنفسه :
أفردتني بالهموم * ذات دل ونعيم
أودعت قلبي سقاماً * والحشا نار الجحيم
ليس لي شغل سواها * من خليل وحميم
هي داء للمعافى * ودواء للسقيم
شغلت قلبي بأمر * مقعد فيها مقيم
قلت : العجب أنه تبرأ وتنزه عن الرواية عنه نفسه ، ثم روى عن اثنين عنه . ولقد بالغ في الحط عليه ، وزاد في ذلك اعترافه بأنه نقل عنه في هذا الكتاب أشياء ، ولعله لا يبين في بعضها أو كثير منها أنها من جهته . وقد وقفت على كتابه الذي جمعه في سيرة ابن هبيرة ، فلم أجد فيه ما ينكر بل غالب ما نقل فيه من الحكايات عن الوزير من كلامه قد نقله ابن الجوزي وغيره .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 444
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٤٤٤