وسمعت من يحكي أنه قال عند موته : أنا شيخ كبير ، ما وعدنا بهذا . قال غيره : صلى عليه ولده عبد الوهاب . وقبره ظاهر يزار بمدرسته ببغداد . رحمه الله تعالى .
ورثاه نصر النميري - غداة دفنه - بقصيدة أولها :
مشكل الأمر ذا الصباح الجديد * ما له ذاك السنا المعهود
ومرامي الأبصار من كل قطر * مظلمات على النواظر سود
مطلع الشمس فيه داج كأن قد * كورت ، أو أتى عليها خمود
أترى حلت المنون بمحيي الدين * حقاً ، فما لنوره خمود ؟
ما أرى الأمر غير ذاك ، ولن * يوجد صبر ومثله مفقود
ذو المقام العلي في الزهد * لا ينكر قول المحب فيه الحسود
والفقيه الذي تعذر أن * يلقى له في الورى جميعاً نديد
تترامى إليه في العلم باللّه * وبالحكم في الفتاوى الوفود
معرض الطرف والضمير * عن الدنيا تصدى لوصله وتحيد
مخلص في جميع أعماله لله * ما إن عليه فيها مزيد
لم يزغ عن طريقة السلف * الصالح والمقتفي بهم مسعود
ورع كامل ، وزهد صحيح * وتقى وافر ، وعهد وكيد
وكلام يروق كالدر ناطقه * بأعناقها الحسان الغيد
أو كنور الربيع أبداه للإبصار * بالأبرقين روض مجود
تخشع القلب عنده ، ويظل الدمع * يجري ، وتقشعر الجلود
واعتقاد مع غيره ليس يرضى * عملاً من عبادة المعبود
يلتقي النجح ملتقيه ، ويعطي * عنده غاية المراد المريد
حال من دونه الحمام ، فللدين * خمول ، وللعلى تبديد
ولعمري لقد مضى ، وهو عند الله * والناس كلهم محمود
طيب الذكر والأحاديث لم يدنس * بلؤم رداؤه والبرود
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 300
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٣٠٠