عمرًا كانت صفوة ريعانه ، أو الأجواد شهبًا لكان هو الشمس التي إذا ظهرت خفيت الكواكب لظهورها ، وإذا تأملها الراؤون ردت أبصارهم عن شعاعها ونورها .
وللشيخ أبي الفرج بن الجوزي في القاضي أبي يعلى هذا مدائح كثيرة .
فمن ذلك قوله يهنيه بقدوم رجب ، أنشده عنه ابن القطيعي في تاريخه :
تهن بشهر قد أتاك على يمن * يبشر بالإقبال والسعد والأمن
وعش سالماً من كل منية حاسد * ومن شر ذي شر ومن كيد ذي ضغن
ومرْ وانْه وانعم واعل وانق وطب وجد * وعد وارق وازدد واسم بالفهم والذهن
تدبرت بالفكر السليم عواقب * الأمور ولم تقبل على مثمر الغبن
وسابقت أهل العلم حتى سبقهم * فذو السبق منهم حين سعيك في وهن
وكلهم في الدين أضحوا كهيئة * وأصبحت في الإسلام كالشرط والركن
وكم ليلة ناموا وبت مؤانساً * علوماً أبت من لم يبت ساهراً لجفن
إذا أنت جادلت الخصوم تجدلوا * لديك بلا ضرب يقد ولا طعن
وإن فهت بالتدريس نظمت لؤلؤاً * وإن تسطر الفتوى فكالدر في القطن
فبيتك معروف وعلمك ظاهر * وفضلك مشهور ، فما حصل المثني
عليك سوى تشريفه بمديحكم * وإلا فعلم الناس فيكم بكم يغني
وذكر ابن الجوزي في كتابه التلقيح : أن أبا يعلى هذا هو الذي كان فقيه العصر في الطبقة الرابعة عشر .
وصنف القاضي أبو يعلى تصانيف كثيرة ، منها : " التعليقة " في مسائل الخلاف كبيرة ، و " المفردات " ، وكتاب " شرح المذهب " وهو مما صنفه في شبيبته ، وكتاب " النكت والإشارات في المسائل المفردات " .
وقرأ عليه المذهب والخلاف جماعة كثيرة ، منهم : أبو إسحاق الصقال ، وأبو العباس القطيعي ، وأبو الحسن بن ورخذ ، وأبو البقاء العكبري . وعلق عنه الخلاف بواسط يحيى بن الربيع الشافعي مدرس النظامية .
الذيل على طبقات الحنابلة — صفحة 246
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٢٤٦