والخبر لا يخلو من صدق أو كذب ، ولا واسطة بين الامرين ،
لان للخبر تعلقا بالمخبر عنه ، فلا يخلو المخبر عنه من أن يكون
على ما تناوله الخبر ، فيكون صدقا ، أو ( 1 ) ليس على ما تناوله الخبر ،
فيكون كذبا . وإذا لم يكن بين النفي والاثبات واسطة في
مخبر الخبر ، فلا واسطة في الخبر بين الصدق والكذب .
وقول الجاحظ : ( إنه لا يكون كاذبا إلا من ( 2 ) علم كونه كذلك )
باطل ، لان العقلاء يصفون ( 3 ) كل مخبر علموا أن مخبر خبره ليس على
ما تناوله ( 4 ) خبره بأنه كاذب وإن لم يعلموا أنه عالم بذلك ( 5 ) ، ولو كان العلم
شرطا ، لوجبت ( 6 ) مراعاته كما وجب مراعاة متناول الخبر . والمسلمون
يصفون اليهود والنصارى بالكذب على الله ، وإن كان أكثرهم لا يعلم أنه
كاذب ، بل يعتقد أنه صادق . ولو كان الامر ( 7 ) على ما ادعاه الجاحظ ،
لوجب أن يكون قول أحدنا لغيره ( 8 ) : ( إنه كاذب ولا يعلم بأنه عالم
بكذبه ( 9 ) ) مناقضة ، ومما لا يمكن أن يكون حقا ، ومعلوم خلاف
هامش
1 - ب : و .
2 - ج : مع .
3 - ب : يضيفون .
4 - ب : يتناوله .
5 - ج : كذلك .
6 - ب : لوجب .
7 - ج : الامر ، بالمد .
8 - ج : بغير .
9 - ب : + لكان .