العلم لإفادة قصد تعلم هذا الديوان وإرادة الوقوف على مودعه
من المعاني بتصنيف كتاب يسلم من التطويل مشتمل على البيان
والايضاح مبتسم من الغرور والأوضاح يخرج من تأمله عن ظلم
التخمين إلى نور اليقين حتى يغنيه عن هوسات المؤدبين
ووساوس المبطلين وقد سعيت في علم هذا الشعر سعى المجد
فنطقت فيه مبينا عن إصابة انتهى . وقال أيضا في آخره هذا آخر
ما اشتمل عليه ديوانه الذي رتبه بنفسه وهو خمسة آلاف
وأربعمائة وأربعة وتسعون قافية وتقدر الفراغ من هذا التفسير
والشرح في اليوم السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة
462 اثنتين وستين وأربعمائة وانما دعاني إلى تصنيف هذا
الكتاب مع خمول الأدب وانقراض زمانه اجتماع أهل العصر
قاطبة على هذا الديوان وشغفهم بحفظه وروايته وانقطاعهم عن
جميع اشعار العرب جاهليها واسلاميها إلى هذا الشعر حتى كان
الاشعار كلها فقدت وليس ذلك إلا لتراجع الهمم وخلو الزمان
عن الأدب وقلة العلم بجوهر الكلام ومعرفة جيده من رديئه مع
ولوع الناس به لا يرى أحد يرجع في معرفته إلى محصول وانما
المفزع منه فيها إلى تفسير أبى الفتح بن جنى فإنه اقتصر في
كتابه على تفسير الألفاظ واشتغل أبا يراد الشواهد الكثيرة ومسائل
النحو الغريبة حتى اشتمل كتابه على معظم نوادر أبى زيد
وأبيات كتاب سيبويه وأكثر مسائله وزهاء عشرين ألفا من
الأبيات الغريبة وحشاه بحكايات باردة لا يحتاج في تفسير هذا
الديوان إلى شئ منها انتهى . وقد اختصر تفسير ابن جنى أبو
موسى عيسى بن عبد العزيز ( البربري ) الجزولي المتوفى سنة
( 607 سبع وستمائة ) . وعلى شرح ابن جنى رد لأبي الفتح
محمد بن أحمد المعروف بابن فورجة النحوي " هو أبو الفتح
محمد بن أحمد النحوي " وكان حيا في سنة 437 سبع وثلاثين
وأربعمائة وسماه التجني على ابن جنى . وشرحه أبو البركات
( مبارك ) بن أبي الفتوح احمد المعروف بابن المستوى الأربلي
المتوفى ( سنة سبع وثلاثين وستمائة ) في عشر مجلدات وسماه كتاب
النظام . وأبو القاسم إبراهيم بن محمد المعروف بالاقليلى النحوي
المتوفى سنة 441 إحدى وأربعين وأربعمائة . وكمال الدين محمد ابن
آدم أبو المظفر الهروي المتوفى سنة 414 أربع عشرة وأربعمائة
وأبو البقاء عبد الله ابن الحسين العكبري الحنبلي النحوي المتوفى
سنة 616 ست عشرة وستمائة الف في اعرابه كتابا . وشرحه
أبو عبد الله محمد بن علي ( بن إبراهيم الهراس ) الخوارزمي المتوفى
كشف الظنون — صفحة 811
مساهمون: مصطفى بن عبدالله چلپي ( حاجي خليفة )
ص٨١١