تمهيد
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف أنبيائه وأفضل سفرائه
محمد وآله الطاهرين وعلى عباد الله الصالحين .
أما بعد : فقد خلق الله سبحانه العالم التكويني على أساس الأسباب
والمسببات ، فلكل ظاهرة في الكون سبب عادي يؤثر فيها بإذنه سبحانه ، وليس
للعلم والعالم التجريبي شأن سوى الكشف عن تلك الروابط الموجودة بين الظواهر
الكونية ، وكلما تقدم العلم في ميادين الكشف ، تتجلى تلك الروابط بأعمق صورة
لدينا والكل يدل على أنه سبحانه خلق النظام الكوني على أساس وسائل وأسباب
تتبنى مسبباتها بتنظيم منه سبحانه إذ { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر
نورا } ( 1 ) والماء سببا للحياة فالكل مؤثرات فيما سواه حسب مشيئته وإذنه ، قال
سبحانه : { وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم } ( 2 ) والباء في
الآية بمعنى السببية والضمير يرجع إلى الماء ، وقال أيضا : { أولم يروا أنا نسوق
هامش
( 1 ) يونس : 5 .
( 2 ) البقرة : 22 .