الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم } ( 1 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " الولد للفراش وللعاهر
الحجر " .
وعلى ذلك فالموضوع الذي تركز عليه الآيات هو العقاب لا الثواب ، ولهذا
تكون الآية خارجة عن مصب البحث ، وهذا ظاهر لمن أمعن النظر .
الوجه الثاني :
لو فرضنا أن محور البحث في هذه الآيات هو الأعم من الثواب والعقاب ، وأن
اللام في الآية للانتفاع ، ولكن الآية مع ذلك لا تنفي انتفاع الإنسان بعمل غيره إذا
كان للإنسان المنتفع سعي فيه ولو بإيجاد أرضية صالحة للانتفاع به في ذاته ، في قبال
من لا توجد في نفسه وذاته مثل هذه الأرضية والاستعداد والقابلية والمقتضى .
فمثلا الإنسان ينتفع بشفاعة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة باتفاق جميع المسلمين
حتى الوهابيين ، ولكن انتفاعه هذا ناشئ من أنه سعى لهذا الانتفاع حيث دخل في
حظيرة الإيمان بالله وآياته .
وكذلك الأمر في استغفار المؤمنين للمؤمن بعد موته ، وكذا الأعمال الصالحة
التي يهدى ثوابها إلى أحد وتكون على وجه يرتبط بسعيه في الدخول في زمرة
المؤمنين .
ولذلك لو كان مشركا أو ممن تحبط أعماله ، لا يصل إليه ذلك الثواب ولا ينتفع
بعمل الغير .
وقد تفطن لهذا الجواب بعض أئمة أهل السنة .
قال أبو الوفاء بن عقيل : إن الإنسان بسعيه وحسن معاشرته اكتسب
الأصدقاء وأولد الأولاد وتزوج وأسدى الخير وتودد للناس ، فنشأ عن ذلك أنهم
ترحموا عليه وأهدوا له العبادات ، وقد كان ذلك من آثار سعيه كما قال ( صلى الله عليه وآله ) : " إن
هامش
( 1 ) البقرة : 114 .