بظلام للعبيد } ( 1 ) .
تدل الآية على أن الكافرين يعذبون حين الموت بوجهين :
الأول : بضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم ، وقد أشير إليه في آية أخرى
أيضا ، قال سبحانه : { فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم
وأدبارهم } ( 2 ) .
الثاني : بعذاب الحريق ، الذي يدل عليه قوله سبحانه : { ذوقوا عذاب
الحريق } ، فالآية تدل على أن هناك عذابين منفصلين موضوعا ومحمولا ،
فالعذاب الأول موضوعه الجسد ، والثاني موضوعه روح الإنسان المنتقل إلى
الحياة غير الدنيوية .
الآية التاسعة
قال سبحانه : { مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون
الله أنصارا } ( 3 ) والآية نازلة في شأن قوم نوح الذين غرقوا لخطيئاتهم أولا ،
{ فأدخلوا نارا } ثانيا .
ومن المفسرين من فسر الجملة الثانية بنار الآخرة ويقول : جئ بصيغة
الماضي لكون تحققه قطعيا ( 4 ) . ولكنه بعيد ، لأن ظاهر الآية كون الدخول في النار
متصلا بغرقهم لا منفصلا ، بشهادة تخلل لفظة " فاء " وإلا كان اللازم التعبير
ب " ثم " .
هامش
( 1 ) الأنفال : 50 - 51 .
( 2 ) محمد : 27 .
( 3 ) نوح : 25 .
( 4 ) مجمع البيان 5 : 364 .