على المسلمين قاطبة والشيعة الإمامية خاصة ، ولا تتبنى من العلم الصحيح الناجع
لداء المسلمين اليوم ، شيئا ، سوى أن البناء على القبور وتقبيل الضريح والتوسل
بالأولياء وطلب الشفاعة منهم شرك وبدعة .
فيا لله وللمسلمين من هذا التفريق والتبديد ، والإسراف والتبذير ! ! أما آن
لهؤلاء المغفلين أن ينتبهوا من غفلتهم ، ويسعوا في سبيل وحدة المسلمين ، مكان
تفريقهم وإذلالهم ، إذا كانوا يعتبرون أنفسهم مسلمين ؟
وعلى كل تقدير ، فنحن أمام هذه الكارثة التي هزت وحدة المسلمين
وجعلتهم فريسة للمستعمرين ووسيلة للتقاتل والتخاصم والتنازع والتناوش ،
مكان بذل الجهد وتكريس التعاون لأهم الأمور وهو حفظ استقلالهم والتخلص
من مخالب المستعمرين وتنشيط اقتصادهم وتجديد سيادتهم على العالم .
وهنا نحن نغض الطرف عن جميع ما ذكرنا وندعو علماء الوهابية في الحجاز
والرياض أن يقيموا مؤتمرا إسلاميا يحضره علماء من كافة المذاهب الإسلامية ،
لدراسة مسائل عديدة - مما يتميز بها الوهابيون عن غيرهم - في جو هادئ تسيطر
عليه الروح الموضوعية والعلمية ، والبعيدة عن السيطرة السياسية حتى يتبين الحق
عن الباطل ، وتتم الحجة على الجاحد ، ولعل في هذا المؤتمر نجاح الإسلام
والمسلمين وتوحيد الكلمة ، كما أن لهم كلمة التوحيد .
وبما أن الحياة البرزخية بعد الانتقال من الدنيا ، هي الأساس لنقد دعاياتهم
وعقائدهم خصصنا هذا البحث لتحقيقها والبرهنة عليها بالكتاب والسنة والعقل
الصريح ، في ضمن مباحث .
في ظلال التوحيد — صفحة 400
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٠٠