تمهيد :
ابن تيمية وأثر منهجه في العقيدة والشريعة
في العصر الذي تحالفت فيه الوثنية والصليبية على تدمير الإسلام وتحطيم كيانه
في أراضيه ، والذي ينبغي فيه للعالم المسؤول في مثل هذا الظرف الحرج ، أن
يتصدى لهذه المواقف الخطيرة ، ويعمد إلى تجميع القوى وتكريسها ، ليكون المسلمون
صفا واحدا ويدا واحدة وقوة حامية للإسلام أمام الزحف الوثني القادم من المشرق ،
المتمثل آنذاك في الهجمة المغولية الشرسة المدمرة ، والزحف الصليبي القادم من
الغرب ، المتمثل في الحملات النصرانية الحاقدة ، على مقدسات المسلمين في فلسطين .
في مثل هذا العصر نرى من يطرح نفسه عالما دينيا عارفا بالكتاب والسنة ،
يطرح على الساحة قضايا ومسائل من شأنها تعكير الصفو ، وبلبلة الأذهان ،
وشق الصفوف ، وبالتالي تضعيف القوة الإسلامية التي قوامها الوحدة .
أفيمكن والحال هذه وصف مثل هذا الشخص بأنه عالم عارف أو شيخ إسلام
أحيا السنة وأمات البدعة ؟ !
لقد كانت النصارى بالمرصاد للمسلمين وكان من أمانيهم الاستيلاء على
القدس الشريف ، وانتزاعه من أيدي المسلمين بحجة كونه مولد المسيح ، وقبلة
في ظلال التوحيد — صفحة 395
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٥