وربما يتوسع في إطلاق العبادة فتطلق على مطلق الإصغاء لكلام الغير ، وفي
الحديث : " من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق يؤدي عن الله عز وجل
فقد عبد الله ، وإن كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان " ( 1 ) .
توجيه غير سديد
إن بعض من يفسر العبادة بالخضوع والتذلل عندما يقف أمام هذه الدلائل
الوافرة ، يحاول أن يجيب ويقول : إن سجود الملائكة لآدم أو سجود يعقوب وأبنائه
ليوسف ، لم يكن عبادة له ولا ليوسف ، لأن ذلك كان بأمر الله سبحانه ولولا أمره
لانقلب عملهم عبادة لهما .
وهذا التوجيه بمعزل عن التحقيق ، لأن معنى ذلك أن أمر الله يغير الموضوع ،
ويبدل واقعه إلى غير ما كان عليه ، مع أن الحكم لا يغير الموضوع .
فلو نفترض أنه سبحانه أمر بسب المشرك والمنافق فأمره سبحانه لا يخرج
السب عن كونه سبا ، فلو كان مطلق الخضوع المتجلي في صورة السجود لآدم أو
ليوسف عبادة ، لكان معنى ذلك أنه سبحانه أمر بعبادة غيره ، مع أنها فحشاء
بتصريح الذكر الحكيم لا يأمر بها سبحانه ، قال تعالى : { إن الله لا يأمر بالفحشاء
أتقولون على الله ما لا تعلمون } ( 2 ) .
وهناك تعاريف للعبادة لجملة من المحققين نأتي بها واحدا بعد الآخر :
1 - نظرية صاحب المنار في تفسير العبادة
إن صاحب المنار لما وقف على بعض ما ذكرناه حاول أن يفسر العبادة بشكل
يبعده عن بعض ما ذكرنا ، لذلك أخذ في التعريف قيودا ثلاثة :
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 434 .
( 2 ) الأعراف : 28 .