تتابعوا فيها ، قال : أجيزوهن عليهم ( 1 ) .
5 - أخرج الطحاوي من طريق ابن عباس أنه قال : لما كان زمن عمر ( رضي الله عنه ) قال :
يا أيها الناس قد كان لكم في الطلاق أناة ، وإنه من تعجل أناة الله في الطلاق ألزمناه
إياه ( 2 ) .
6 - عن طاووس قال : قال عمر بن الخطاب : قد كان لكم في الطلاق أناة
فاستعجلتم أناتكم ، وقد أجزنا عليكم ما استعجلتم من ذلك ( 3 ) .
7 - عن الحسن : أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري : لقد
هممت أن أجعل إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا في مجلس أن أجعلها واحدة ، ولكن
أقواما جعلوا على أنفسهم ، فألزم كل نفس ما ألزم نفسه . من قال لامرأته : أنت
علي حرام ، فهي حرام ، ومن قال لامرأته : أنت بائنة ، فهي بائنة ، ومن قال : أنت
طالق ثلاثا ، فهي ثلاث ( 4 ) .
هذه النصوص تدل على أن عمل الخليفة لم يكن من الاجتهاد فيما لا نص فيه ،
ولا أخذا بروح القانون الذي يعبر عنه بتنقيح المناط وإسراء الحكم الشرعي إلى
المواضع التي تشارك المنصوص في المسألة ، كما إذا قال : الخمر حرام ، فيسري
حكمه إلى كل مسكر أخذا بروح القانون ، وهو أن علة التحريم هي الإسكار
الموجودة في المنصوص وغير المنصوص ، وإنما كان عمله من نوع ثالث وهو
الاجتهاد تجاه النص ونبذ الدليل الشرعي ، والسير وراء رأيه وفكره وتشخيصه ،
وقد ذكروا هنا تبريرات لحكم الخليفة إذ إنه : لما كان الحكم الصادر عن الخليفة
يخالف نص القرآن أو ظاهره ، حاول بعض المحققين تبرير عمل الخليفة ببعض
هامش
( 1 ) البيهقي ، السنن 7 : 339 ، الدر المنثور 1 : 279 . والتتابع : الإكثار من الشر .
( 2 ) عمدة القاري 9 : 537 ، وقال : إسناده صحيح .
( 3 ) كنز العمال 9 : 676 / 27943 و 27944 .
( 4 ) كنز العمال 9 : 676 / 27943 و 27944 .