بالمعنى الأعم .
1 - قال الطبري في تفسير قوله : { إياك نعبد } اللهم لك نخشع ونذل ونستكين
إقرارا لك يا ربنا بالربوبية لا لغيرك . إن العبودية عند جميع العرب أصلها الذلة
وإنها تسمي الطريق المذلل الذي قد وطئته الأقدام وذللته السابلة معبدا ، ومن
ذلك قيل للبعير المذلل بالركوب للحوائج : معبد ، ومنه سمي العبد عبدا ، لذلته لمولاه ( 1 ) .
2 - قال الزجاج : معنى العبادة : الطاعة مع الخضوع ، يقال : هذا طريق معبد إذا
كان مذللا لكثرة الوطء ء ، وبعير معبد إذا كان مطليا بالقطران ، فمعنى { إياك نعبد } :
إياك نطيع ، الطاعة التي نخضع منها ( 2 ) .
3 - وقال الزمخشري : العبادة : أقصى غاية الخضوع والتذلل ، ومنه ثوب ذو
عبدة ، أي في غاية الصفاقة ، وقوة النسج ، ولذلك لم تستعمل إلا في الخضوع لله
تعالى لأنه مولى أعظم النعم فكان حقيقا بأقصى غاية الخضوع ( 3 ) .
4 - قال البغوي : العبادة : الطاعة مع التذلل والخضوع وسمي العبد عبدا لذلته
وانقياده يقال : طريق معبد ، أي مذلل ( 4 ) .
5 - قال ابن الجوزي : المراد بهذه العبادة ثلاثة أقوال :
أ - بمعنى التوحيد { إياك نعبد } عن علي وابن عباس .
ب - بمعنى الطاعة كقوله تعالى { لا تعبد الشيطان } ( 5 ) .
ج - بمعنى الدعاء ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 1 : 53 ، ط دار المعرفة ، بيروت .
( 2 ) معاني القرآن 1 : 48 .
( 3 ) الكشاف 1 : 10 .
( 4 ) تفسير البغوي 1 : 42 .
( 5 ) سورة مريم : 44 .
( 6 ) زاد المستنير 1 : 12 .