{ ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } ( 1 ) .
{ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ( 2 ) .
{ ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا } ( 3 ) .
فهذه الآيات تصرح بأن الله تعالى رفع عن أمة محمد الإصر ، ولم يفرض عليهم
حكما حرجا صعبا كما كان في الأمم الماضية .
وقد ورد في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " مما أعطى الله أمتي وفضلهم على
سائر الأمم ، أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلا لنبي ، وذلك أن الله تبارك وتعالى
كان إذا بعث نبيا قال له : اجتهد في دينك ولا حرج عليك ، وإن الله تبارك وتعالى
أعطى ذلك لأمتي حيث يقول : { ما جعل عليكم في الدين من حرج } ( 4 ) .
وظاهر هذا الحديث أن رفع الحرج الذي من الله به على هذه الأمة المرحومة
كان في الأمم الماضية خاصا بالأنبياء ، وأن الله أعطى هذه الأمة ما لم يعط إلا
الأنبياء الماضين صلوات الله عليهم أجمعين .
وسئل علي ( عليه السلام ) : أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين ( أحب إليك ) أو
يتوضأ من ركو أبيض مخمر ؟ فقال : " لا ، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين ،
فإن أحب دينكم إلى الله الحنيفية السمحة السهلة " ( 5 ) .
واشتهر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قوله : " بعثت بالحنيفية السمحة السهلة " ( 6 ) .
إن الإسلام دين عالمي لا إقليمي ، ودين خاتم ليس بعده دين . وقد انتشر
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) البقرة : 185 .
( 3 ) البقرة : 286 .
( 4 ) البرهان 3 : 105 .
( 5 ) الوسائل 1 : باب 8 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، ح 3 .
( 6 ) الكافي 1 : 164 .