والظهار ، وتدخل فيها المواريث إلحاقا حكميا .
4 - السياسات ، ويدخل فيها القضاء والحدود والديات وما شابهها .
فلو كان هناك شئ خارج عن الأبواب الأربعة موضوعا ، فهو بوجه ما
ملحق بواحد منها ، فهذه كلها أمور شرعية وللشارع فيها دور ، إما تأسيسا
واختراعا كالعبادات والحدود والديات ، أو إمضاء واعترافا لما في يد العقلاء ، لكن
مع تحديدها بشروط مذكورة في الفقه . فالتدخل في هذه الأبواب الأربعة بزيادة أو
نقيصة كالنكاح بلا صداق ، أو البيع بلا ثمن ، والإجارة بلا أجرة ، والطلاق في أيام
الحيض أو تجويز الربا وبيع الكلب والخنزير ، أو تحوير الأحكام الشرعية في باب
السياسات ، كلها بدعة في أمور شرعية .
كل هذا يلزمنا أن نعبر بالشرعية مكان التعبدية إلا أن يراد منها ما يرادف
مطلق الأحكام والأمور الشرعية فإذا لا مشاحة في الاصطلاح .
وأما العادية : فهي إما تدور مدار تقاليد وأعراف الناس ، سواء أكانت لها
جذور تاريخية أم كانت أمرا محدثا . وإما تطوير لمظاهر الحياة العامة ، الصناعية أو
الثقافية أو الزراعية أو غير ذلك . وكل ذلك أمور عادية تركها الشارع إلى الناس ،
وجعل الأصل فيها الإباحة ، لكنه حددها بأطر عامة ، ولم يتدخل في جزئياتها ،
وما لم تخالف الضوابط العامة فالناس فيها أحرار يفعلون ما يشاءون ، ويعملون ما
يريدون .
فعلى ذلك هل يقع البحث في صدق البدعة في الأمور العادية مقابل الأمور
الشرعية التي تعرفت على معناها الواسع ، أو لا يقع ؟ وبما أنك وقفت على حدود
البدعة ، وأنها عبارة عن الزيادة أو النقيصة في الشريعة والتدخل في الأمور
الدينية ، فلا تصدق في مورد الأمور العادية بأي نحو كانت ، إذ ليست هي أمورا
تمت إلى الشرع ، فأمرها يدور بين الجائز والحرام لا بين البدعة والسنة . وليس كل
في ظلال التوحيد — صفحة 119
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٩