بال هذا ؟ " قال : نذر ألا يتكلم ولا يستظل من الشمس ولا يجلس ويصوم ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " مره فليتكلم وليستظل وليجلس وليتم صيامه " ( 1 ) .
4 - روى البخاري عن قيس بن أبي حازم : دخل أبو بكر على امرأة فرآها لا
تتكلم فقال : " ما لها لا تتكلم ؟ " فقيل : حجت مصمتة ، قال لها : " تكلمي فإن هذا
لا يحل ، هذا من عمل الجاهلية " فتكلمت ( 2 ) .
5 - إن متعة الحج مما نص عليها الكتاب العزيز فقال : { فمن تمتع بالعمرة إلى
الحج فما استيسر من الهدي } ( 3 ) والمقصود من متعة الحج هو حج التمتع ، وهو أن
ينشئ المتمتع بها إحرامه في أشهر الحج من الميقات ، فيأتي مكة ويطوف بالبيت ثم
يسعى بين الصفا والمروة ، ثم يقصر ويحل من إحرامه ، فيقيم بعد ذلك محلا حتى
ينشئ في تلك السنة نفسها إحراما آخر للحج من مكة ويخرج إلى عرفات ، ثم
يفيض إلى المشعر الحرام ثم يأتي بأفعال الحج على ما هو مبين في محله . هذا هو التمتع
بالعمرة إلى الحج وهو فرض من بعد عن مكة بثمانية وأربعين ميلا من كل جانب ،
وإنما أضيف الحج بهذه الكيفية إلى التمتع ( حج التمتع ) أو قيل عنه : بالتمتع بالحج ، لما
فيه من المتعة أي اللذة بإباحة محظورات الإحرام في المدة المتخللة بين الإحرامين .
ولكن كان بين صحابة النبي من يستكره ذلك ، فقد روى الدارمي قال : سمعت
عام حج معاوية يسأل سعد بن مالك : كيف تقول بالتمتع بالعمرة إلى الحج ؟ قال :
حسنة جميلة ، فقال : قد كان عمر ينهى عنها فأنت خير من عمر ؟ ! قال : عمر خير
مني وقد فعل ذلك النبي هو خير من عمر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الموطأ 2 : 475 / 6 كتاب الأيمان والنذور .
( 2 ) البخاري ، الصحيح 5 : 41 - 42 باب أيام الجاهلية .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) الدارمي ، السنن 2 : 36 كتاب المناسك .