علم ، فضلَّوا وأضلَّوا » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : « إنّهم الَّذين يغيّرون دين اللَّه تعالى ، ويخالفون أمره » « 1 » .
وقيل : هم القصّاص الَّذين يكذبون في قصصهم ، ويقولون ما يخطر ببالهم .
ثمّ استثنى الشعراء الصالحين المؤمنين منهم ، الَّذين يكثرون ذكر اللَّه في الشعر ، فقال :
* ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّه كَثِيراً ) * أي : كانت أشعارهم في التوحيد والثناء على اللَّه والرسول وآله ، والحثّ على طاعته ، والحكمة والموعظة والزهد ، والآداب الحسنة ، ومدح المؤمنين على طاعة اللَّه .
* ( وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا ) * بأن هجوا الكفّار الهاجين مكافحة لهجائهم المسلمين ، وردءا « 2 » وانتصارا ممّا يهجونهم ، من غير اعتداء ولا زيادة على ما هو جواب ، لقوله تعالى : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * « 3 » .
قيل : المراد بالمستثنين : عبد اللَّه بن رواحة ، وحسّان بن ثابت ، والكعبين :
كعب بن مالك ، وكعب بن زهير ، والَّذين كانوا ينافحون « 4 » عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ويكافحون عنه ، ويكافحون هجاة قريش .
وعن كعب بن مالك : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال له : « اهجهم ، فوالَّذي نفسي بيده هو أشدّ عليهم من وقع النبل » .
روى البخاري ومسلم في الصحيحين أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يقول لحسّان :
هامش
( 1 ) تفسير عليّ بن إبراهيم 2 : 125 .
( 2 ) الردء : الناصر والعون .
( 3 ) البقرة : 194 .
( 4 ) نافح عن فلان : دافع عنه .