يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 ) وما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْه مُعْرِضِينَ ( 5 ) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبأُ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُونَ ( 6 ) أَولَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 9 )
واعلم أنّ اللَّه سبحانه لمّا ذكر في مختتم سورة الفرقان تكذيبهم بالكتاب ، ذكر في مفتتح هذه السورة وصف الكتاب ، فقال :
* ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ) * قد مرّ غير مرّة أنّه روي عن ابن عبّاس :
أنّ الحروف المقطَّعة في أوائل السور إشارة إلى مفاتيح أسماء اللَّه تعالى . فهاهنا :
الطاء إشارة إلى الطاهر ، والسين إلى السلام ، والميم إلى نحو المالك . وقال القرطي :
أقسم اللَّه بطوله ، وسنائه ، وملكه .
وروي عن محمّد بن الحنفيّة ، عن عليّ عليه السّلام ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا نزلت طسم قال : « الطاء طور سيناء ، والسين الإسكندريّة ، والميم مكّة » .
وقيل : الطاء شجرة طوبى ، والسين سدرة المنتهى ، والميم محمّد المصطفى .
وباقي الوجوه في الحروف المقطَّعة مذكورة في صدر سورة البقرة .
وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالإمالة المحضة ، ونافع بين بين ، كراهة العود إلى الياء المهروب منها . وأظهر نونه حمزة ، لأنّه في الأصل منفصل عمّا بعده .
* ( تِلْكَ ) * إشارة إلى السورة ، أو القرآن . وتأنيثه باعتبار الخبر . * ( آياتُ الْكِتابِ
زبدة التفاسير — صفحة 6
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٦