وكلاهما يحتملان حكاية لقولهم ، وابتداء من اللَّه .
* ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ) * لم يجاوزوا حدّ الكرم * ( ولَمْ يَقْتُرُوا ) * ولم يضيّقوا تضييق الشحيح .
وقيل : الإسراف هو الإنفاق في المحارم ، وأمّا في القرب فلا إسراف . وسمع رجل رجلا يقول : لا خير في الإسراف ، فقال : لا إسراف في الخير . والتقتير منع الواجب .
وروي عن معاذ أنّه قال : سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن ذلك ، فقال : « من أعطي في غير حقّ فقد أسرف ، ومن منع عن حقّ فقد قتر » .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء وكسر التاء . ونافع وابن عامر : ولم يقتروا ، من :
أقتر بمعنى : قتر .
* ( وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) * وسطا عدلا . سمّي به لاستقامة الطرفين واعتدالهما ، كما سمّي سواء لاستوائهما . والقوام من العيش ما أقامك وأغناك . وهو خبر ثان ، أو حال مؤكّدة . ويجوز أن يكون خبرا ، و « بين ذلك » ظرف لغو . وأجاز الفرّاء أن يكون « بين ذلك » اسم « كان » لكنّه مبنيّ ، لإضافته إلى غير متمكّن . وهو ضعيف ، لأنّه بمعنى القوام ، فيكون كالإخبار بالشيء عن نفسه .
عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أربعة لا يستجاب لهم دعوة : رجل فاتح فاه جالس في بيته يقول : يا ربّ ارزقني . فيقول له : ألم آمرك بالطلب ؟ ورجل كانت له امرأة يدعو عليها ، يقول : يا ربّ أرحني منها . فيقول : ألم أجعل أمرها بيدك ؟ ورجل كان له مال فأفسده ، فيقول : يا ربّ ارزقني . فيقول : ألم آمرك بالاقتصاد ؟ ورجل كان له مال فأدانه بغير بيّنة .
فيقول : ألم آمرك بالشهادة ؟ » .
والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَه الْعَذابُ يَوْمَ