الأنواء كافر ، بخلاف من يرى أنّها من خلق اللَّه بوسائط ، يجعلها اللَّه دلائل وأمارات عليها ، فإنّه لم يكفر بهذا الاعتقاد .
ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 ) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وجاهِدْهُمْ بِه جِهاداً كَبِيراً ( 52 )
ثمّ وقّر اللَّه رسوله وعظَّمه وكرّمه بقوله : * ( ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ) * نبيّا ينذر أهلها ، فيخفّ عليك أعباء النبوّة . لكن قصرنا الأمر عليك إجلالا لك ، وتعظيما لشأنك ، وتفضيلا لك على سائر الرسل ، فقابل ذلك بالثبات والتشدّد ، والتصبّر والاجتهاد ، في صدوع الدعوة وإظهار الحقّ .
* ( فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ ) * فيما يريدونك عليه . وهو تهييج له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وللمؤمنين .
* ( وَجاهِدْهُمْ بِه ) * بالقرآن . أو بترك طاعتهم الَّذي يدلّ عليه « فلا تطع » .
والمعنى : أنّهم يجتهدون في توهين أمرك وإبطال حقّك ، فقابلهم بالاجتهاد في مخالفتهم وإزاحة باطلهم .
* ( جِهاداً كَبِيراً ) * لأنّ مجاهدة السفهاء بالحجج أكبر وأشقّ من مجاهدة الأعداء بالسيف .
ويحتمل أن يكون ضمير « به » يرجع إلى ما دلّ عليه « ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً » من كونه نذير كافّة القرى . فالمعنى : لو بعثنا في كلّ قرية نذيرا لوجبت على كلّ نذير مجاهدة قريته ، فاجتمعت عليك تلك المجاهدات كلَّها ، فكبر جهادك من أجل ذلك وعظم .
هامش
لا بدّ من أن يكون عند ذلك مطر ، فينسبون كلّ غيث يكون عند ذلك إلى النجم ، فيقولون :
مطرنا بنوء الثريّا أو بنوء الدبران .