والمفضّل عليه هو الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على طريقة قوله تعالى : * ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّه مَنْ لَعَنَه اللَّه وغَضِبَ عَلَيْه ) * « 1 » . كأنّه قيل : إنّما يحملهم على هذه السؤالات أنّهم يضلَّلون سبيله ، ويحتقرون مكانه ومنزلته ، وإذا سحبوا على وجوههم إلى جهنّم علموا أنّ مكانهم شرّ من مكانه ، وسبيلهم أضلّ من سبيله .
وقيل : إنّه متّصل بقوله : * ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ) * « 2 » . ووصف السبيل بالضلال من الإسناد المجازي للمبالغة .
أورد البخاري في الصحيح عن أنس : « أنّ رجلا قال : يا نبيّ اللَّه كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال : إن الَّذي أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة » « 3 » .
ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وجَعَلْنا مَعَه أَخاه هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 ) وقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وعاداً وثَمُودَ وأَصْحابَ الرَّسِّ وقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وكُلاًّ ضَرَبْنا لَه الأَمْثالَ وكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 )
ثمّ ذكر حديث الأنبياء وأممهم تسلية للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : * ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى
هامش
( 1 ) المائدة : 60 .
( 2 ) الفرقان : 24 .
( 3 ) صحيح البخاري 6 : 137 .