واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 58 ) وإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمْ آياتِه واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 59 ) والْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 60 )
ثمّ تمّم الأحكام السالفة بعد الفراغ عن الآيات الدالَّة على وجوب الطاعة فيما سلف من الأحكام وغيرها ، والوعد عليها ، والوعيد على الإعراض عنها ، فقال :
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ ) * قال القاضي « 1 » : هذا الخطاب للرجال ظاهرا ، ولكنّه من باب التغليب ، فيدخل فيه النساء . وقال الرازي : « الحكم يثبت للنساء بقياس جليّ ، لأنّهنّ في الحفظ أشدّ حالا من الرجال » « 2 » .
* ( الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * أي : عبيدكم وإماؤكم ، غلَّب فيه العبيد . قيل :
أراد العبيد خاصّة . وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام .
وروي : أنّ غلام أسماء بنت أبي مرشد دخل عليها في وقت كرهت دخوله ، فأتت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالت : إنّ خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها . فنزلت .
وقيل : أرسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مدلج بن عمرو الأنصاري - وكان غلاما - وقت الظهيرة ليدعوا عمر ، فدخل وهو نائم وقد انكشف عنه ثوبه . فقال عمر : لوددت أنّ اللَّه عزّ وجلّ نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا ، أن لا يدخلوا هذه الساعات علينا إلَّا بإذن . ثمّ انطلق معه إلى النبيّ ، فوجده قد أنزلت عليه هذه الآية .
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 4 : 86 .
( 2 ) التفسير الكبير 24 : 28 .