اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والمنافق يدعوه إلى كعب بن الأشرف ويقول : إنّ محمّدا يحيف علينا .
وحكى البلخي أنّه كانت بين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وعثمان منازعة في أرض اشتراها من عليّ عليه السّلام ، فخرجت فيها أحجار ، وأراد ردّها بالعيب فلم يأخذها . فقال : بيني وبينك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فقال الحكم بن أبي العاص : إن حاكمته إلى ابن عمّه حكم له ، فلا تحاكمه إليه . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام .
وفي رواية أخرى : أنّ المغيرة بن وائل كان بينه وبين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام خصومة في ماء وأرض ، فقال المغيرة : أمّا محمّد فلست آتية ، ولا أحاكم إليه ، فإنّه يبغضني ، وأنا أخاف أن يحيف عليّ . فنزلت :
* ( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّه ) *
صدّقنا بتوحيد اللَّه * ( وبِالرَّسُولِ وأَطَعْنا ) * فيما حكما * ( ثُمَّ يَتَوَلَّى ) * يعرض عن طاعتهما بالامتناع عن قبول حكمه * ( فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) * بعد قولهم : آمنّا * ( وما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ) * إشارة إلى جميع القائلين . فيكون إعلاما من اللَّه بأنّ جميعهم وإن آمنوا بلسانهم لم يؤمنوا بقلوبهم ، لا الفريق المتولَّي وحده .
أو إلى الفريق منهم . وسلب الإيمان عنهم لتولَّيهم .
والتعريف فيه للدلالة على أنّهم ليسوا بالمؤمنين الَّذين عرفتهم . وهم المخلصون في الإيمان ، الثابتون عليه ، الموصوفون في قوله تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورَسُولِه ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا ) * « 1 » .
وفي هذا إشارة إلى أنّ القول المجرّة لا يكون إيمانا ، إذ لو كان كذلك لما صحّ النفي بعد الإثبات .
* ( وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّه ورَسُولِه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ) * أي : ليحكم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، كقولك :
أعجبني زيد وكرمه ، تريد : أعجبني كرم زيد ، فإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الحاكم ظاهرا والمدعوّ إليه .
وذكر اللَّه لتعظيمه والدلالة على أن حكمه في الحقيقة حكم اللَّه .
هامش
( 1 ) الحجرات : 15 .