الاستيحاش ، فإنّ المستأذن مستوحش خائف أن لا يؤذن له ، فإذا أذن له استأنس .
ويجوز أن يكون معناه : حتّى تتعرّفوا هل ثمّ إنسان ؟ من الإنس .
عن أبي أيّوب الأنصاري : قلنا : « يا رسول اللَّه ما الاستئناس ؟ قال : يتكلَّم الرجل بالتسبيحة والتحميدة والتكبيرة ويتنحنح ، يؤذن أهل البيت » .
* ( وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ) * بأن تقولوا : السلام عليكم أأدخل ؟ وعنه عليه السّلام : « التسليم أن يقول : السلام عليكم أأدخل ؟ ثلاث مرّات ، فإن أذن له دخل وإلَّا رجع » .
روي : أنّ رجلا استأذن على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فتنحنح ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لامرأة يقال لها روضة : « قومي إلى هذا فعلَّميه ، وقولي له : قل : السلام عليكم أأدخل ؟ فسمعها الرجل فقال ذلك . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أدخل » .
ولا يخفى أنّ الاستئذان للدخول واجب ، والتسليم مستحبّ إجماعا منّا .
* ( ذلِكُمْ ) * أي : الاستئذان ، أو التسليم * ( خَيْرٌ لَكُمْ ) * من أن تدخلوا بغتة . أو من تحيّة الجاهليّة ، فإنّه كان الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته قال : حيّيتم صباحا أو حيّيتم مساء ودخل ، فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف .
وروي : أنّ رجلا قال للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أأستأذن على أمّي ؟ قال : نعم . قال : لا خادم لها غيري أأستأذن عليها كلَّما دخلت ؟ قال عليه السّلام : أتحبّ أن تراها عريانة ؟ قال : لا . قال :
فاستأذن » .
* ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * متعلَّق بمحذوف ، أي : أنزل عليكم هذا أو قيل لكم هذا ، إرادة أن تذكروا وتتّعظوا وتعملوا بما هو أصلح لكم .
* ( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً ) * يأذن لكم * ( فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ ) * حتّى يأتي من يأذن لكم ، فإنّ المانع من الدخول ليس الاطَّلاع على العورات فقط ، بل وعلى ما يخفيه الناس عادة عن غيرهم ، مع أنّ التصرّف في ملك الغير بغير إذنه حرام .
* ( وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ) * فانصرفوا ولا تلحّوا ، لما فيه من سلامة الصدور والبعد من الريبة . واستثني من ذلك ما إذا عرض في دار حريق ، أو هجوم سارق ،
زبدة التفاسير — صفحة 494
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٩٤