Skip to main content

زبدة التفاسير — Page 45

Contributors:

P.45
يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ولا تَحْوِيلاً ( 56 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَه ويَخافُونَ عَذابَه إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) ثمّ عاد إلى خطاب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : * ( ورَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * بأحوالهم وبما يستأهل كلّ واحد منهم ، فيختار منهم لنبوّته وولايته من يشاء . وهو ردّ لاستبعاد قريش أن يكون يتيم أبي طالب نبيّا ، وأن يكون العراة الجوّع أصحابه ، كصهيب وبلال وخباب ، دون أن يكون ذلك في بعض أكابرهم وصناديدهم . ثمّ زاد في الموعظة بقوله : * ( ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ ) * بالفضائل النفسانيّة ، والتبرّي عن العلائق الجسمانيّة ، لا بكثرة الأموال والأتباع ، حتّى داود عليه السّلام ، فإنّ شرفه بما أوحي إليه من الكتاب ، لا بما أوتيه من الملك . فقوله بعده : * ( وآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ) * إشارة إلى بعض ذلك . وقيل : قوله : « ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ » إشارة إلى تفضيل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وما بعده تنبيه على وجه تفضيله ، وهو أنه خاتم الأنبياء وأمّته خير الأمم ، المدلول عليه . بما كتب في الزبور من أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون ، وهم محمّد وأمّته . وقيل : وجه تخصيصه بالذكر « أنّ كفّار قريش ما كانوا على نظر وجدل ، بل كانوا يرجعون إلى اليهود في استخراج الشبهات ، واليهود كانوا يقولون : لا نبيّ بعد موسى ولا كتاب بعد التوراة ، فنقض اللَّه عليهم كلامهم بإنزال الزبور على داود » كذا في الكبير « 1 » .
Footnote
( 1 ) التفسير الكبير للرازي 20 : 230 .
زبدة التفاسير — Page 45 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية