يكون المركّب منهما علما له ، كامرئ القيس وبعلبك .
ومنع صرفه للتعريف والعجمة ، أو التأنيث على تأويل البقعة ، لا للألف ، لأنّه فيعال كد يماس ، من السناء بالمدّ وهو الرفعة ، أو بالقصر وهو النور ، أو ملحق بفعلال - كعلباء - من السين ، ولا يجيء فعلاء بألف التأنيث . بخلاف « سيناء » على قراءة الكوفيّين والشامي ويعقوب ، فإنّه فيعال ككيسان ، أو فعلاء كصحراء ، لا فعلال ، إذ ليس في كلامهم .
وتخصيص هذه الأنواع الثلاثة لأنّها أكرم الشجر وأفضلها ، وأجمعها للمنافع .
* ( تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ) * أي : تنبت ملتبسة بالدهن ومستصحبة له . ويجوز أن يكون الباء صلة معدّية ل « تنبت » ، كما في قولك : ذهبت بزيد .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب في رواية : تنبت . وهو إمّا من : أنبت بمعنى :
نبت ، كقول زهير :
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا لهم حتّى إذا أنبت البقل
أي : نبت . أو تنبت زيتونها ملتبسا بالدهن .
* ( وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ) * معطوف على الدهن ، جار على إعرابه ، وعطف أحد وصفي الشيء على الآخر ، أي : تنبت بالشيء الجامع بين كونه دهنا يدهن به ويسرج منه ، وكونه إداما يصبغ فيه الخبز ، أي : يغمس فيه للائتدام . قيل : هي أوّل شجرة تنبت بعد الطوفان ، ووصفها اللَّه عزّ وجلّ بالبركة في قوله : * ( يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ ) * « 1 » . وقد روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « الزيت شجرة مباركة ، فأتدموا به وادّهنوا » .
* ( وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً ) * تعتبرون بحالها ، وتستدلَّون بها على كمال قدرته * ( نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها ) * من الألبان أو من العلف ، فإنّ اللبن يتكوّن منه . ف « من »
هامش
( 1 ) النور : 35 .