ثمّ قال : إنّي لأرجو أن تكونوا أربع أهل الجنّة . فكبّروا . ثمّ قال : إنّي لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنّة . فكبّروا . ثمّ قال : إنّي لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنّة ، وإنّ أهل الجنّة مائة وعشرون صفّا ، ثمانون منها أمّتي . ثمّ قال : ويدخل من أمّتي سبعون ألفا الجنّة بغير حساب .
وفي بعض الروايات أنّ عمر بن الخطَّاب قال : يا رسول اللَّه سبعون ألفا ؟
قال : نعم ، ومع كلّ واحد سبعون ألفا .
فقام عكاشة بن محصن فقال : يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يجعلني منهم .
فقال : اللَّهم اجعله منهم .
فقام رجل من الأنصار فقال : ادع اللَّه أن يجعلني منهم .
فقال : سبقك بها عكاشة .
قال ابن عبّاس : كان الأنصاري منافقا ، فلذلك لم يدع له .
ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) كُتِبَ عَلَيْه أَنَّه مَنْ تَوَلَّاه فَأَنَّه يُضِلُّه ويَهْدِيه إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 4 )
روي أنّ النضر بن الحرث كان جدلا يقول : الملائكة بنات اللَّه ، والقرآن أساطير الأوّلين ، واللَّه غير قادر على إحياء من بلي وصار ترابا . فنزلت فيه وأضرابه :
* ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه ) * فيما يجوز عليه وما لا يجوز من الصفات والأفعال * ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * بلا دليل يرجع إليه ، بل محض جهل وتقليد . فهو يخبط خبط عشواء ، غير فارق بين الحقّ والباطل .
* ( وَيَتَّبِعُ ) * في المجادلة ، أو في عامّة أحواله * ( كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ) * خطوات كلّ شيطان عات « 1 » متجرّد عن جميع الخير ، متمحّض للشرّ والفساد . وأصله : العري .
هامش
( 1 ) أي : مستكبر قاسي القلب غير ليّن .