الآية . وقال : أيظنّ نبيّ اللَّه أن لا يقدر عليه ؟ قال : هذا من القدر ، لا من القدرة . يعني : أن لن نضيّق عليه ، كما في قوله : * ( ومَنْ قُدِرَ عَلَيْه رِزْقُه ) * » .
وروي : أنّه أتى ببحر الروم ، وإذا سفينة محشوّة ، فركب فيها حتّى إذا توسّطت الماء ركدت لا تتقدّم ولا تتأخّر . فقال أهل السفينة : إنّ لسفينتنا شأنا .
قال يونس : قد عرفت شأنها .
قالوا له : وما شأنها ؟
قال : ركبها رجل ذو خطيئة عظيمة .
قالوا : ومن هو ؟
قال : لأنا ، فاقذفوني من سفينتكم في البحر .
قالوا : ما نطرحك من بيننا حتّى نعذر في شأنك .
فقال لهم : فاستهموا حتّى تنظروا إلى من يقع عليه السهم .
فاقترعوا ، فادحض « 2 » سهم يونس . ففعلوا ذلك مرارا ، وخرجت القرعة عليه في كلّ مرّة . فألقى نفسه في البحر ، فإذا حوت فاغر فاه « 3 » فالتقمه .
* ( فَنادى فِي الظُّلُماتِ ) * في الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت . وقيل :
ظلمات ثلاث : بطن الحوت ، والبحر ، والليل . كذا قاله ابن عبّاس . وقيل : ابتلع حوته حوت آخر أكبر منه ، فحصل في ظلمتي بطني الحوتين .
* ( أَنْ لا إِله إِلَّا أَنْتَ ) * بأنّه لا إله إلَّا أنت . أو بمعنى « أي » التفسيريّة . * ( سُبْحانَكَ ) * أن يعجزك شيء * ( إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) * لنفسي بالمبادرة إلى المهاجرة قبل أن تأذن لي .
هامش
( 1 ) الطلاق : 7 .
( 2 ) أي : أزلق ، من : أدحض الرجل : أزلقها .
( 3 ) أي : فاتح .