بحر علم الظاهر ، والخضر كان بحر علم الباطن .
* ( أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ) * أو أسير زمانا طويلا . والمعنى : حتّى يقع إمّا بلوغ المجمع ، أو أن أمضي زمانا أتيقّن معه فوات المجمع . والحقب : الدهر . وقيل : ثمانون سنة . وقيل :
سبعون .
واعلم أنّ أكثر المفسّرين على أنّ موسى الَّذي حكاه اللَّه عنه هو موسى بن عمران ، وفتاه يوشع بن نون ، كما مرّ .
وقال محمّد بن كعب بقول أهل الكتاب : إنّ موسى الَّذي طلب الخضر هو موسى بن ميشا بن يوسف ، وكان نبيّا في بني إسرائيل قبل موسى بن عمران .
وأمّا الَّذي عليه الجمهور وأجمع عليه الإماميّة أنّه موسى بن عمران ، ولأنّ إطلاقه يوجب صرفه إلى موسى بن عمران ، كما أنّ إطلاق محمّد ينصرف إلى نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
وعن سعيد بن جبير : أنّه قال لابن عبّاس : إنّ نوفا ابن امرأة كعب يزعم أنّ الخضر ليس بصاحب موسى بن عمران ، وأنّ موسى هو موسى بن ميشا . فقال : كذب عدوّ اللَّه .
وقال عليّ بن إبراهيم : حدّثني محمّد بن عليّ بن بلال ، عن يونس ، قال : اختلف يونس وهشام بن إبراهيم في العالم الَّذي أتاه موسى أيّهما كان أعلم ؟ وهل يجوز أن يكون على موسى حجّة في وقته ، وهو حجّة اللَّه على خلقه ؟ فكتبوا إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام يسألانه عن ذلك . فكتب في الجواب : « أتى موسى العالم فأصابه في جزيرة من جزائر البحر ، فسلَّم عليه موسى ، فأنكر السلام ، إذ كان بأرض ليس بها سلام .
قال : من أنت ؟
قال : أنا موسى بن عمران .
قال : أنت موسى بن عمران الَّذي كلَّمه اللَّه تكليما ؟
قال : نعم .
قال : فما حاجتك ؟ قال : جئت لتعلَّمني ممّا علَّمت رشدا .
زبدة التفاسير — صفحة 127
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص١٢٧