تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه أَفَتَتَّخِذُونَه وذُرِّيَّتَه أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ( 50 ) ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 ) ثمّ أمر سبحانه نبيّه أن يذكّر هؤلاء المتكبّرين عن مجالسة الفقراء قصّة إبليس وما أورثه الكبر ، فقال : * ( وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) * قيل : لمّا بيّن حال المغرور بالدنيا والمعرض عنها ، وكان سبب الاغترار بها حبّ الشهوات وتسويل الشيطان ، زهّدهم أوّلا في زخارف الدنيا بأنّها عرضة الزوال ، والأعمال الصالحة خير وأبقى ، ثمّ نفّرهم عن الشيطان بتذكير ما بينهم من العداوة القديمة . وكرّره سبحانه في مواضع لكونه مقدّمة للأمور المقصود بيانها في تلك المحالّ كما هاهنا ، وهكذا مذهب كلّ تكرير في القرآن . * ( كانَ مِنَ الْجِنِّ ) * حال بإضمار « قد » ، أو استئناف للتعليل ، كأنّه قيل : ماله لم يسجد ؟ فقيل : كان من الجنّ . * ( فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه ) * فخرج عن أمره بترك السجود . والفاء للتسبيب ، جعل كونه من الجنّ سببا في فسقه . يعني : لو كان ملكا كسائر من سجد لآدم لم يفسق عن أمر اللَّه ، لأنّ الملائكة معصومون البتّة ، لا يجوز عليهم ما يجوز على الجنّ والإنس ، كما قال : * ( لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ ) * « 1 » . وفيه دليل على أنّ الملك لا يعصي البتّة ، وإنّما عصى إبليس لأنّه كان جنّيّا في أصله . فما أبعد البون بين هذا القول ، وبين قول من ضادّه وزعم أنّه كان ملكا ورئيسا على
هامش
( 1 ) الأنبياء : 27 .