واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَه عَنْ ذِكْرِنا واتَّبَعَ هَواه وكانَ أَمْرُه فُرُطاً ( 28 ) وقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه بِئْسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 )
روي أنّ قوما من رؤساء الكفرة قالوا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : نحّ هؤلاء الموالي الَّذين كأنّ ريحهم ريح الضأن - وهم صهيب وعمّار وخبّاب ، وغيرهم من فقراء المسلمين - حتّى نجالسك ، كما قال نوح : * ( أَنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ) * « 1 » فنزلت : * ( واصْبِرْ نَفْسَكَ ) *
واحبسها وثبّتها * ( مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ ) * في مجامع أوقاتهم ، أو في طرفي النهار . وقرأ ابن عامر : بالغدوة . وفيه : أنّ غدوة علم في أكثر الاستعمال ، فتكون اللام فيه على تأويل التنكير . * ( يُرِيدُونَ وَجْهَه ) * رضا اللَّه وطاعته .
* ( وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ ) * ولا يجاوزهم نظرك إلى غيرهم . وتعديته ب « عن » لتضمينه معنى : نبا وعلا ، في قولك : نبت عنه عينه وعلت عنه عينه ، إذا اقتحمته ولم تعلق به . وفائدة التضمين إعطاء مجموع معنيين ، وذلك أقوى من إعطاء معنى فذّ . * ( تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * حال من الكاف .
هامش
( 1 ) الشعراء : 111 .