تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
تعالى بالمسير إلى أريحا من أرض الشام ، وكان يسكنها الكنعانيّون الجبابرة ، ومنهم عوج بن عنق ، وقال : إنّي كتبتها لكم دارا قرارا ، فأخرجوا إليها ، وجاهدوا من فيها ، فإنّي ناصركم ، وأمر اللَّه موسى عليه السّلام بأن يأخذ من كلّ سبط كفيلا عليهم بالوفاء بما أمروا به ، فأخذ عليهم الميثاق ، واختار منهم النقباء وسار بهم ، فلمّا دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسّسون الأخبار ، ونهاهم أن يحدّثوا قومهم ما رأوا من عظم جثث الجبّارين وجسامة هياكلهم وشدّة بطشهم ، لئلَّا يجبنوا ويتباعدوا عن جهادهم ، فلمّا رأوا أجراما عظيمة وبأسا شديدا هابوا ، فرجعوا وحدّثوا قومهم ما رأوا من الجبّارين ، إلا كالب بن يوفنا من سبط يهوذا ، ويوشع ابن نون من سبط أفرائيم بن يوسف ، وكانا من النقباء . وقيل : كتم خمسة ، وأظهر الباقون . * ( وَقالَ اللَّه ) * بوساطة موسى * ( إِنِّي مَعَكُمْ ) * بالنصرة والإعانة * ( لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وعَزَّرْتُمُوهُمْ ) * أي : نصرتموهم وقوّيتموهم ومنعتموهم من أيدي العدوّ . وأصله الذبّ ، ومنه التعزير ، وهو التنكيل والمنع من معاودة الفساد ، * ( وأَقْرَضْتُمُ اللَّه قَرْضاً حَسَناً ) * أي : أنفقتم في سبيل اللَّه نفقة حسنة يجازيكم بها ، فكأنّه قرض من هذا الوجه . و « قرضا » يحتمل المصدر والمفعول . وقيل : معنى الآية : لقد أخذنا ميثاقهم بالإيمان والعدل ، وبعثنا منهم اثني عشر ملكا يقيمون فيهم العدل . واللام موطَّئة للقسم . * ( لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * جواب للقسم المدلول عليه باللام في « لئن » سادّ مسدّ جواب الشرط والقسم جميعا * ( ولأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ ) * بعد ذلك الشرط المؤكّد المعلَّق به هذا الوعد العظيم * ( مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ) * ضلالا لا شبهة فيه ، وزال عن قصد الطريق الواضح ، لأنّ النعمة كلَّما عظمت وزادت كثرت المذمّة في كفرانها وتمادت ، بخلاف من كفر قبل ذلك ، إذ قد يمكن أن تكون له شبهة ، ويتوهّم له معذرة .