تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّه يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 1 ) واعلم أنّه سبحانه لمّا ختم سورة النساء بذكر أحكام الشريعة ، افتتح سورة المائدة أيضا ببيان الأحكام ، وأجمل ذلك بقوله : « وأوفوا بالعقود » ثم أتبعه بذكر التفصيل . فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * الوفاء هو القيام بمقتضى العهد . وكذلك الإيفاء . يقال : وفا بعهده وأوفى بعهده ، بمعنى : قام بمقتضى العهد . والعقد : العهد الموثّق . وأصله الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال . والمراد بالعقود ما يعمّ عهود اللَّه الَّتي عقدها على عباده ، وألزمها إيّاهم بالإيمان به ، وطاعته فيما أحلّ لهم أو حرّم عليهم من التكاليف الشرعيّة العلميّة والعمليّة ، وما يعقدون بينهم من عقود المعاملات والمناكحات والأمانات ، ونحوها ممّا يجب الوفاء به أو يحسن ، إن حملنا الأمر على المشترك بين الوجوب والندب . ثم أخذ سبحانه في تفصيل العقود الَّتي أمر بالوفاء بها مجملا ، فقال : * ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ ) * البهيمة كلّ حيّ لا يميّز . وقيل : كلّ ذات أربع من دوابّ البرّ والبحر . وإضافتها إلى الأنعام للبيان ، كخاتم فضّة . ومعناها : البهيمة من الأنعام ، كقولك : ثوب خزّ . وهي الأزواج « 1 » الثمانية . وألحق بها الظباء وبقر الوحش ، عن الكلبي . وقيل : هما المراد بالبهيمة ونحوهما ممّا يماثل الأنعام في الاجترار « 2 » وعدم الأنياب . وحينئذ إضافتها إلى الأنعام لملابسة الشبه .
هامش
( 1 ) وهي : الإبل ، والبقر ، والضأن ، والمعز ، الذكر والأنثى من كلّ منها . ( 2 ) اجترّ البعير : أعاد الأكل من بطنه فمضغه ثانية ، وحيوان مجترّ : يجترّ طعامه .