أو للحاضرين عند إيصاء المريض ، بأن يخشوا ربّهم ، أو يخشوا على أولاد المريض ويشفقوا عليهم شفقتهم على أولادهم لو كانوا بعدهم ، فلا يتركوا المريض أن يضرّبهم بصرف المال عنهم .
أو للورثة بالشفقة على من حضر القسمة من ضعفاء الأقارب واليتامى والمساكين ، متصوّرين أنّهم لو كانوا أولادهم بقوا خلفهم ضعافا مثلهم ، هل يجوّزون حرمانهم ؟
أو للموصين ، بأن ينظروا للورثة ، فلا يسرفوا في الوصيّة .
و « لو » بما في حيّزه جعل صلة ل « الَّذين » على معنى : وليخش الَّذين حالهم وصفتهم أنّهم لو شارفوا أن يخلَّفوا ذرّيّة ضعافا خافوا عليهم الضياع .
وفيه بعث على الترحّم ، وأن يحبّ لأولاد غيره ما يحبّ لأولاده ، وتهديد للمخالف بحال أولاده .
* ( فَلْيَتَّقُوا اللَّه ولْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ) * موافقا للشرع ، ويخاطبوهم بخطاب جميل . أمرهم بالتقوى التي هي غاية الخشية بعد ما أمرهم بها مراعاة للمبدأ والمنتهى ، تأكيدا ومبالغة . ثم أمرهم أن يقولوا لليتامى مثل ما يقولون لأولادهم ، بالشفقة وحسن الأدب . أو للمريض ما يصدّه عن الإسراف في الوصيّة وتضييع الورثة ، ويذكّره التوبة وكلمة الشهادة . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من سرّه أن يزحزح عن النار ويدخل الجنّة فلتأته منيّته وهو يشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمدا رسول اللَّه ، ويحبّ أن يأتي إلى الناس ما يحبّ أن يؤتى إليه » .
أو لحاضري القسمة عذرا جميلا ، ووعدا حسنا . أو أن يقول الموصون في الوصيّة ما لا يؤدّي إلى مجاوزة الثلث ، وتضييع الورثة .
روي عن سعد بن أبي وقّاص قال : « مرضت فجاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يعودني .
فقلت : يا رسول اللَّه أوصي بمالي كلَّه ؟ قال : لا . قلت : بالنصف ؟ قال : لا . قلت :
زبدة التفاسير — صفحة 19
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص١٩