التوراة . ويجوز أن تتعلَّق ب * ( حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ ) * « 1 » . فيكون التحريم بسبب النقض وما عطف عليه إلى قوله : * ( فَبِظُلْمٍ ) * « 2 » ، أي : حرّمنا عليهم طيّبات بنقض ميثاقهم . . .
إلخ . لا أن تتعلَّق بما دلّ عليه قوله : * ( بَلْ طَبَعَ اللَّه عَلَيْها ) * ، مثل : لا يؤمنون ، لأنّه ردّ لقولهم : « قلوبنا غلف » فيكون من صلة « وقولهم » المعطوف على المجرور ، فلا يعمل في جارّه .
* ( وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّه ) * بالقرآن ، أو بما في كتابهم * ( وقَتْلِهِمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) * بعد قيام الحجّة عليهم بصدقهم ، وعلمهم بعدم صدور استحقاق شيء يوجب قتلهم * ( وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ ) * أوعية للعلوم ، أو في أكنّة ممّا تدعونا إليه * ( بَلْ طَبَعَ اللَّه عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ ) * أي : خذلها اللَّه ومنعها الألطاف بكفرهم وعدم تدبّرهم في الآيات وتذكّرهم في المواعظ ، فصارت كالمطبوع عليها * ( فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً ) * منهم ، كعبد اللَّه بن سلام ، أو إيمانا قليلا ، إذ لا عبرة به لنقصانه .
* ( وَبِكُفْرِهِمْ ) * بعيسى . وهو معطوف على « بكفرهم » لأنّه من أسباب الطبع .
أو على قوله « فبما نقضهم » . ويجوز أن يعطف مجموع هذا وما عطف عليه على مجموع ما قبله ، كأنّه قيل : فبجمعهم بين نقض الميثاق والكفر بآيات اللَّه ، وقتل الأنبياء ، وقولهم : قلوبنا غلف ، وجمعهم بين كفرهم وبهتهم مريم ، وافتخارهم بقتل عيسى ، عاقبناهم . ويكون تكرير ذكر الكفر إيذانا بتكرّر كفرهم ، فإنّهم كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمّد عليهم السّلام ، فعطف بعض كفرهم على بعض .
* ( وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ) * يعني : نسبة الزنا إلى مريم .
* ( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّه ) * أي : بزعمهم .
ويحتمل أنّهم قالوه استهزاء . ونظيره * ( إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ) * « 3 » .
وأن يكون استئنافا من اللَّه تعالى بمدحه ، أو وضعا للذكر الحسن مكان ذكرهم
هامش
( 1 ، 2 ) النساء : 160 .
( 3 ) الشعراء : 27 .