الحائط عليه فقتله .
وقيل : إنّه خرج من مكّة نحو الشام ، فنزل منزلا وسرق بعض المتاع وهرب ، فأخذ ورمي بالحجارة حتى قتل .
* ( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ ) * يستترون منهم حياء وخوفا من ضررهم * ( ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّه ) * ولا يستترون من اللَّه ، ولا يستحيون منه ، وهو أحقّ بأن يستحيا ويخاف منه * ( وهُوَ مَعَهُمْ ) * لا يخفي عليه سرّهم ، فلا طريق معه إلَّا ترك ما يستقبحه ويؤاخذ عليه * ( إِذْ يُبَيِّتُونَ ) * يدبّرون ويزوّرون بالليل * ( ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ) * من رمي البريء ، والحلف الكاذب ، وشهادة الزور وكانَ اللَّه * ( بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ) * حفيظا بأعمالهم ، لا يفوت عنه شيء .
وفي هذه الآية تقريع بليغ لمن يمنعه حياء الناس وحشمتهم عن ارتكاب القبائح ، ولا تمنعه خشية اللَّه تعالى عن ارتكابها ، وهو سبحانه أحقّ أن يراقب ، وأجدر أن يحذر ويخاف . وفيها أيضا توبيخ لمن يفعل قبيحا ثم يقرف غيره به ، سواء كان ذلك الغير مسلما أو كافرا .
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّه عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 109 )
ثم خاطب الذابّين عن السارق فقال : * ( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * « ها » للتنبيه ، أنتم وأولاء مبتدأ وخبر ، و « جادلتم » جملة مستأنفة مبيّنة لوقوع « أولاء » خبرا ، أو صلة عند من يجعله موصولا . والمعنى : هبوا أنّكم خاصمتم ودافعتم عن بني أبيرق في الدنيا * ( فَمَنْ يُجادِلُ اللَّه عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * فمن يخاصم عنهم في الآخرة إذا عذّبهم اللَّه * ( أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ) * محاميا يحميهم من عذاب اللَّه تعالى . والاستفهام في معنى النفي ، لأنّه