تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ولَوْ شاءَ اللَّه لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ( 90 ) ثم عاد الكلام إلى ذكر المنافقين فقال : * ( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) * فما لكم تفرّقتم في أمر المنافقين فئتين ، أي : فرقتين ، فمنكم من يكفّرهم ومنكم من لم يكفّرهم . ونصبه على الحال ، وعاملها « ما لكم » ، كقولك : مالك قائما ، و « في المنافقين » حال من « فئتين » أي : متفرّقين حال كون تفرّقكم فيهم . ومعنى الافتراق مستفاد من الفئتين . والمراد منهم قوم استأذنوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الخروج إلى البدو ، لرداءة هواء المدينة ، فلمّا خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين ، فاختلف المسلمون في إسلامهم ، فنزلت هذه الآية . وقيل : نزلت في المتخلَّفين يوم أحد ، الذين قالوا : * ( لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لَاتَّبَعْناكُمْ ) * « 1 » . أو في قوم هاجروا ثم رجعوا معتلَّين برداءة هواء المدينة والاشتياق إلى الوطن . وهذا القول مرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . وقيل : في قوم أظهروا الإسلام وقعدوا عن الهجرة . * ( وَاللَّه أَرْكَسَهُمْ ) * ردّهم إلى حكم الكفرة ، أو نكّسهم إلى النار * ( بِما كَسَبُوا ) * بما فعلوا من الرجوع إلى المشركين ، أو بالتقاعد عن القتال . وأصل الإركاس والنكس ردّ الشيء مقلوبا بحيث يصير أعلاه أسفله وأسفله أعلاه . * ( أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا ) * أي : تجعلوه من جملة المهتدين * ( مَنْ أَضَلَّ اللَّه ) * من جعله اللَّه من جملة
هامش
( 1 ) آل عمران : 167 .
زبدة التفاسير — صفحة 120 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية