غِشاوَةٌ ) * . وهذا كما يقولون : فلان مجبول على كذا ومفطور عليه ، يريدون أنّه بليغ في الثبات عليه .
وقيل : المراد به تمثيل حال قلوبهم بقلوب البهائم الَّتي خلقها اللَّه تعالى خالية عن الفطن ، أو قلوب أشخاص مقدّر ختم اللَّه عليها ، أي : لو قدّر وفرض ختم اللَّه على قلوب لكانت قلوبهم مماثلة لها .
أو الختم في الحقيقة فعل الشيطان أو الكافر ، لكن لمّا كان صدوره عنه بإقداره تعالى إيّاه وتمكينه عليه أسند إليه الفعل إسناد الفعل إلى المسبّب .
أو المراد أن أعراقهم لمّا رسخت في الكفر واستحكمت بحيث لم يبق طريق إلى تحصيل إيمانهم سوى القسر والإلجاء ، ثم لم يقسرهم اللَّه إبقاء على غرض التكليف الَّذي من شأنه الاختيار ، عبّر عن تركه بالختم ، فإنّه سدّ لإيمانهم . وفيه إشعار على رسوخ أمرهم في الغيّ ، وتناهي انهماكهم في الضلال والبغي .
أو يكون ذلك حكاية لما كانت الكفرة يقولون : * ( قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه وفِي آذانِنا وَقْرٌ ومِنْ بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ ) * « 1 » تهكّما واستهزاء بهم .
أو يكون ذلك في الآخرة ، وإنّما أخبر عنه بالماضي لتحقّقه وتيقّن وقوعه .
ويشهد له قوله تعالى : * ( ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وبُكْماً ) * « 2 » .
أو المراد بالختم وسم قلوبهم بسمة تعرفها الملائكة فيبغضونهم وينفرون عنهم . وعلى هذا المنهاج كلامنا فيما يضاف إلى اللَّه تعالى من طبع وإضلال ونحوهما .
ولا يجوز إسناد الختم في هذه الآية ، والطبع في قوله : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه
هامش
( 1 ) فصّلت : 5 .
( 2 ) الإسراء : 97 .