فريقان : فريق علم بقاؤهم على الضلالة ، وفريق علم مصيرهم إلى الهدى ، فلا يكون هدى لجميعهم .
وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنّه قال : جماع التقوى في قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ . . . ) * « 1 » الآية .
وقيل : التقوى أن لا يراك اللَّه حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك . وقيل : المتّقي الَّذي اتّقى ما حرّم عليه ، وفعل ما أوجب عليه . وقيل :
هو الَّذي يتّقي بصالح أعماله عذاب اللَّه .
وسأل عمر بن الخطَّاب كعب الأحبار عن التقوى ، فقال : هل أخذت طريقا ذا شوك ؟ قال : نعم . قال : فما عملت فيه ؟ قال : حذرت وتشمّرت . فقال كعب : ذلك التقوى .
فنظمه بعض الناس فقال :
خلّ الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى * واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرنّ صغيرة إنّ الجبال من الحصى
واعلم أنّ للتقوى ثلاث مراتب :
الأولى : التوقّي عن العذاب المخلَّد بالتبرّي عن الشرك ، وعليه قوله تعالى : * ( وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ) * « 2 » .
والثانية : التجنّب عن كلّ ما يؤثم به من فعل أو ترك حتى الصغائر ، وهو المتعارف باسم التقوى في الشرع ، وهو المعنيّ بقوله تعالى : * ( ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا ) * « 3 » .
هامش
( 1 ) النحل : 90 .
( 2 ) الفتح : 26 .
( 3 ) الأعراف : 96 .