تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
لحرصهم على الدنيا . * ( فَهَدَى اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيه مِنَ الْحَقِّ ) * « من » بيان لما اختلفوا فيه قبل إنزال الكتاب ، أي : للحقّ الَّذي اختلف فيه من اختلف * ( بِإِذْنِه ) * بأمره ، أو بإرادته ولطفه * ( واللَّه يَهْدِي ) * باللطف والتوفيق * ( مَنْ يَشاءُ ) * من المكلَّفين المسترشدين للحقّ * ( إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * لا يضلّ سالكه ، فهو طريق الإسلام .
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ والضَّرَّاءُ وزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه مَتى نَصْرُ اللَّه أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّه قَرِيبٌ ( 214 ) ثمّ ذكر سبحانه ما جرى على المؤمنين من الأمم الخالية ، تسلية لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولأصحابه فيما نالهم من المشركين وأمثالهم ، وتشجيعا لهم على ثباتهم مع مخالفيهم ، لأنّ سماع أخبار الصالحين يرغَّب في مثل أحوالهم ، فقال خاطبا به النبيّ والمؤمنين : * ( أَمْ حَسِبْتُمْ ) * « أم » منقطعة ، ومعنى الهمزة فيها التقرير وإنكار الحسبان واستبعاد * ( أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَأْتِكُمْ ) * ولم يأتكم ، فإنّ أصل « لمّا » لم ، زيدت عليها ما ، وفيها توقّع * ( مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ) * حالهم الَّتي هي مثل في الشدّة ، أي : مثل ما امتحنوا به * ( مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ والضَّرَّاءُ ) * بيان له على الاستئناف . والبأساء نقيض النعماء ، والضرّاء نقيض السرّاء . وقيل : البأساء القتل ، والضرّاء الفقر ، أو البأساء شدّة الفقر ، والضرّاء المرض والجوع والخروج عن الأهل والمال . * ( وَزُلْزِلُوا ) * وأزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم من الشدائد والأهوال * ( حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ) * لتناهي الشدّة واستطالة المدّة ، بحيث تقطَّعت حبال الصبر . وفي هذه الغاية دليل على تناهي الأمر في الشدّة