قال المفسّرون « 1 » : حكم هذه الآية مختصّ باليهود ، لأنّهم قالوا : نحن أولاد الأنبياء وآباؤنا يشفعون لنا ، فأقنطهم اللَّه عن ذلك . ويدلّ على ذلك أنّ الأمّة أجمعت على أنّ للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم شفاعة مقبولة وإن اختلفوا في كيفيّتها ، فعندنا هي مختصّة بدفع المضارّ وإسقاط العقاب عن مستحقّيه من مذنبي المؤمنين . وقالت المعتزلة : هي في زيادة المنافع للمطيعين والتائبين دون العاصين .
وهي ثابتة عندنا للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، والأئمّة من أهل بيته الطاهرين ، ولصالحي المؤمنين ، وينجّي اللَّه تعالى بشفاعتهم كثيرا من الخاطئين . ويؤيّده الحديث المتواتر عند الأمّة المرحومة من الموافق والمخالف
أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي » ،
وما
جاء في روايات أصحابنا رضوان اللَّه عليهم مرفوعا إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنّه قال : « إنّي أشفع يوم القيامة فاشفّع ، ويشفع عليّ فيشفّع ، ويشفع أهل بيتي فيشفّعون ، وإنّ أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع في أربعين من إخوانه كلّ قد استوجب النار » .
وإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) وإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) وإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِه وأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 )
هامش
( 1 ) انظر التبيان 1 : 214 ، الكشّاف 1 : 136 ، مجمع البيان 1 : 103 ، أنوار التنزيل 1 : 152 .