تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ثلاثة : برّ في عبادة اللَّه تعالى ، وبرّ في مراعاة الأقارب ، وبرّ في معاملة الأجانب . * ( وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) * وتتركونها من البرّ ترك المنسيّات . وعن ابن عبّاس أنّها نزلت في أحبار المدينة كانوا يقولون لأقربائهم من المسلمين : اثبتوا على ما أنتم عليه من اتّباع محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وهم لا يؤمنون به ولا يتّبعونه . وقيل : كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدّقون . ثمّ بكّتهم بقوله : * ( وأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ ) * كقوله : * ( وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * أي : تتلون التوراة وفيها الوعيد على العناد وترك البرّ ومخالفة القول العمل . * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * توبيخ عظيم ، يعني : أفلا تفطنون لقبح صنيعكم فيصدّكم استقباحه عن ارتكابه ؟ أو أفلا عقل لكم يمنعكم عمّا تعلمون وخامة عاقبته ؟ والعقل في الأصل الحبس ، ثمّ سمّي به الإدراك الإنساني ، لأنّه يحبسه عمّا يقبح ، ويعقله على ما يحسن . والآية ناعية على من يعظ غيره ولا يتّعظ بنفسه سوء صنيعه وخبث نفسه ، وأن فعله فعل الجاهل بالشرع أو الأحمق الخالي عن العقل ، وحاثّة الواعظ على تزكية النفس والإقبال عليها بالتكميل لتقوم فيقيم ، لا أنّها تمنع الفاسق عن الوعظ ، فإنّ الإخلال بأحد الأمرين المأمور بهما لا يوجب الإخلال بالآخر . روى أنس بن مالك قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : مررت ليلة أسري بي على أناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال : هؤلاء خطباء من أهل الدنيا ممّن كانوا يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم .
واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ وإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وأَنَّهُمْ إِلَيْه راجِعُونَ ( 46 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) ولمّا أمر اللَّه اليهود بما يشقّ عليهم ، لما فيه من الكلفة وترك الرئاسة