تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وتعريف الأنهار في قوله : * ( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * لإرادة الجنس ، كما تقول : لفلان بستان فيه الماء الجاري والعنب والفواكه . أو يراد الأنهار المذكورة في قوله : * ( فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ) * « 1 » أو يراد : أنهارها ، فعوّض التعريف باللام من تعريف الإضافة ، كقوله تعالى : * ( واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ) * « 2 » . والنهر بالفتح والسكون : المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر ، كالنيل والفرات . والتركيب للسعة . والمراد بها ماؤها على الإضمار أو المجاز . ومعنى « من تحتها » من تحت أشجارها كما تراها جارية تحت الأشجار النابتة على شواطئها . وعن مسروق : أنهار الجنّة تجري في غير أخدود . وقوله : * ( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً ) * صفة ثانية ل « جنّات » ، أو جملة مستأنفة ، كأنّه لمّا قيل : * ( أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ ) * وقع في قلب السامع : أثمارها مثل ثمار الدنيا أو أجناس أخر ؟ فأزيح بذلك فقيل : إنّ ثمارها أشباه ثمار جنّات الدنيا - أي : أجناسها أجناسها - وإن تفاوتت إلى غاية لا يعلمها إلَّا اللَّه . أو خبر مبتدأ محذوف ، والمعنى : هم كلَّما رزقوا من أشجار الجنّات نوعا من أنواع الثمار رزقا * ( قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ ) * أي : من قبل هذا في الدنيا . و « كلَّما » نصب على الظرف و « رزقا » مفعول به ، و « من » الأولى والثانية للابتداء واقعتان موقع الحال . وأصل الكلام : أنّ كلّ حين رزقوا مرزوقا مبتدأ من الجنّات ، مبتدأ من ثمرة ، فصاحب الحال الأولى : « رزقا » ، وصاحب الحال الثانية ضميره المستكن في الحال . ويحتمل أن يكون « من ثمرة » بيانا تقدّم ، كما في قولك : رأيت منك أسدا . و « هذا » إشارة إلى نوع ما رزقوا ، كقولك مشيرا إلى نهر جار : هذا الماء لا
هامش
( 1 ) محمد : 15 . ( 2 ) مريم : 4 .