فإذا وصل إلى هذا الحد فلا إشكال في الجواز التكليفي .
الوجه الثاني : إن حديث الرفع بقرينة قوله ( عن أمتي ) ظاهر في كون
الرفع امتنانا على الأمة فلا يصلح لرفع ما يكون في رفعه خلاف المنة بالنسبة
إلى بعض الأمة .
الأمر الرابع : في إن دليل الحرج هل يقتضي جواز التصرف في مال
النفس بما يوجب الضرر المالي على الغير أم لا ؟
فقد يقال : أنه يقتضي ذلك لان حجر المالك عن الانتفاع بما له حرج
عليه ، فيرتفع بدليل نفي الحرج .
ويرد عليه :
أولا : إن الحرج المنفي إنما هو بمعنى المشقة التي لا تتحمل عادة
لا مطلق الكلفة ، وإلا لاقتضى ارتفاع مطلق التكاليف . ومن المعلوم إن منع
المالك في التصرف في ماله خصوصا إذا كان فيه إضرار فاحش بالغير لا
يكون حرجيا عليه مطلقا بل قد يكون وقد لا يكون .
وثانيا : إن اجراء لا حرج بالنسبة إليه معارض بإجرائه في ناحية الجار
فإن جواز التصرف للمالك في ماله على نحو يوجب الضرر الفاحش في مال
الجار حرجي عليه ، كما أوضحنا ذلك في بحث التقية .
وبما ذكرنا يظهر أن مقتضى القواعد حرمة الاضرار بالغير وإن كان
التصرف في مال نفسه .
نعم ، إذا كان عدم التصرف الخاص في ماله مولدا للضرر الذي يحرم
إيقاعه على نفسه فالظاهر عدم الحرمة من جهة صدق الاضطرار لو كان ، وإلا
تزاحمت الحرمتان فلا بد من ملاحظة الأهم والمهم .
وفي كل مورد حكمنا بالترخيص التكليفي ، فإن كان الضرر عليه مما
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 335
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٣٣٥