قبيل تقابل العدم والملكة .
ثم أن الحاكم بالشمول في موارد الاطلاق الذاتي إنما هو القانون فإن
لم يكن هناك مانع منه فيحكم القانون بالشمول وإلا فلا يحكم بذلك .
وهذا الاطلاق في المقام ملغى بحكم قاعدة ( لا ضرر ) لان الحكم
باللزوم من قبل الشارع حينئذ يكون حكما ابتدائيا من غير صدق إقدام
للمنشئ بالنسبة إليه ، فهنا يصح التمسك بالقاعدة .
وهنا جهتان تحسن الإشارة إليهما :
الجهة الأولى : إن وجه تمسك جماعة من الفقهاء السابقين بقاعدة ( لا
ضرر ) من دون إشارة إلى الشرط الضمني - كالشيخ في الخلاف - أو عدم
الاكتفاء ببيان محدودية التراضي ( المشير إلى الشرط الضمني ) - كالعلامة في
التذكرة - هو أن في الشرط الضمني المذكور نوع خفاء خصوصا فيمن عاش
في مجتمع لا يرى البيع إلا نوع مغالبة متأثرا بفتاوى من لا يرى خيار الغبن
- كأكثر فقهاء العامة - لا سيما إن بعض المسلمين ربما تأثروا بالقوانين البشرية
السابقة فزال بذلك ارتكازه الأول . وقد قيل إن بعض فقهاء الشام قد تأثروا
بالفقه والعادات الرومية وبعض فقهاء الشرق تأثروا بالتشريع والتقاليد الإيرانية
ولذلك كان الأولى الاستدلال بقاعدة ( لا ضرر ) التي هي نص تشريعي لا
بتخلف الشرط الضمني .
الجهة الثانية : إنه قد ادعى بعض الأعاظم ثبوت حكم عقلائي على
ثبوت الخيار في حالة الغبن - بدلا عن التمسك بالارتكاز الموجب للتقييد -
فيكون ذلك هو الدليل على الخيار من جهة عدم الردع عنه .
لكن الحق إنه لم يثبت حكم عقلائي كذلك أصلا .
قاعدة لا ضرر ولا ضرار محاضرات السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 274
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٢٧٤