لكن قد يشكل كلام المشهور في هذا التحديد من جهتين :
الأولى : ما ذكره المحقق الإيرواني ( قده ) من منع تحقق الاقدام على
الضرر الحاصل بلزوم البيع مطلقا وإنما يكون الاقدام بالنسبة إلى أصل
المعاملة وهو ليس إقداما على الضرر الحاصل باعتبار اللزوم من قبل
الشارع ( 1 ) .
والجهة الثانية : ما ذكره جمع من المحققين كالمحقق المذكور
والمحقق الأصفهاني من إن تحديد القاعدة بعدم الاقدام تخصيص بلا
مخصص كتحديده بعدم العلم لان جعل اللزوم ولو في حالة الاقدام جعل
لحكم ضرري ( 2 ) ولكن الصحيح عدم تمامية الاعتراض على المشهور في
شئ من الجهتين وفاقا لجمع آخر من المحققين ( 3 ) .
لتوضيح الحال لابد من البحث عن كل من صورتي الاقدام على
الضرر وعدمه ، فهنا أمران :
الأمر الأول : في صورة الاقدام والكلام فيها يقع تارة في تنقيح
الصغرى من تحقق الاقدام على الضرر في حالة العلم به ونحوها وأخرى في
تحقيق الكبرى من ( نفي قاعدة لا ضرر للضرر المقدم عليه ) فهنا نقطتان :
أما النقطة الأولى : فتوضيح القول فيها إن مبنى منع تحقق الاقدام في
ذلك هو إن الشخص في حالة الغبن إنما يقدم بإنشائه على أصل المعاملة ،
ولكن الشارع يحكم عليها بحكمين حكم إمضائي يرتبط بأصل المعاملة وهو
الصحة ، وحكم تأسيسي فيما يتعلق ببقائها وهو اللزوم وعدم حق الفسخ ،
هامش
( 1 ) لاحظ تعليقة المحقق الإيرواني على المكاسب 2 : 28 و 30 .
( 2 ) لاحظ المصدر السابق وتعليقة المحقق الأصفهاني على المكاسب 2 : 31 .
( 3 ) لاحظ حاشية السيد الطباطبائي على المكاسب 2 : 38 وتقريرات المحقق النائيني على
المكاسب للعلامة الخونساري 2 : 60 وفي ( لا ضرر ) : 218 .