وقال أبو بكر بن شاذان البزار : حدثنا أبو ذر القاسم بن داود حدثني ابن أبي الدنيا
قال : دخل المكتفي على الموفق ولوحه بيده فقال : مالك لوحك بيدك ؟ قال : مات
غلامي واستراح من الكتاب . قال : ليس هذا من كلامك ، كان الرشيد امر ان تعرض
عليه ألواح أولاده ، فحرضت عليه فقال لابنه ما لغلامك ليس لوحك معه ؟ قال : مات
واستراح من الكتاب . قال : وكان الموت أسهل عليه من الكتاب ؟ قال نعم . قال
فدع الكتاب قال ثم جئته ، فقال كيف مجيئك لمؤدبك ؟ قلت : كيف لا أحبه ، وهو
أول من فتق لساني بذكر الله ، وهو مع ذاك إذا شئت أضحكك ، وإذا شئت أبكاك .
قال يا راشد احضر هذا . فاحضرني فابتدأت في اخبار الخلفاء ومواعظهم فبكى بكاء
شديدا قال فجاءني راغب - أو يأنس - فقال لي : كم تبكي الأمير فقال قطع الله
يدك مالك وله يا راشد تنح عنه . قال : وابتدأت فقرات عليه نوادر الاعراب ، قال
فضحك ضحكا كثيرا ثم قال : شهرتني شهرتني .
مصنفاته تربو على الستين ومائة ، ذكر الذهبي أكثرها في سير أعلام النبلاء .
قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه مع أبي ، وقال أبي : هو صدوق .
وقال عبد المؤمن بن خلف النسفي : سألت أبا علي صالح بن محمد عن ابن أبي الدنيا
فقال صدوق ، وكان يختلف معنا ، الا انه كان يسمع من انسان يقال له محمد بن إسحاق
بلخي وكان يضع للكلام اسنادا وكان كذابا يروي أحاديث من ذات نفسه مناكير .
وقال الأزهري : بلغني عن القاضي أبي الحسين بن أبي عمر محمد بن يوسف قال : سمعت
إبراهيم الحربي يقول : رحم الله أبا بكر بن أبي الدنيا كنا نمضي إلى عفان نسمع منه
فنرى ابن أبي الدنيا جالسا مع محمد بن الحسين البرجلاني خلف شريجة ، فقال : تكتب
عنه وتدع عفان ؟ .
قال القاضي أبو الحسن : بكرت إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي يوم مات ابن أبي الدنيا ،
فقلت له : أعز الله القاضي ، مات ابن أبي الدنيا ، فقال : رحم الله أبا بكر مات معه
علم كثير يا غلام امض إلى يوسف حتى يصلي عليه ، فحضر يوسف بن يعقوب فصلى
عليه في الشونيزية ودفن بها .
كانت وفات ابن أبي الدنيا - رحمه الله - سنة احدى وثمانين ومائتين .
حسن الظن بالله — صفحة 8
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٨