يتكلمون بمثل كلام الطير وطعامهم من نبات يشبه القطور ( 1 ) والكمأة
ويشربون من غدران هناك .
وجزيرة التنين فيها جبال وأنهار وزروع وهي عامرة وعلى مدينتهم حصن
عالي ، وكان تنين عظيم قد سام ( 2 ) أهلها ( أقبح ) سوم فيقال إن
الإسكندر وصلها ، وإن أهلها استغاثوا به ، وذكروا عنه أنه أتلف مواشيهم
حتى جعلوا له ضريبة في كل يوم ثورين ينصبوهما قرسا من موضعه ، فيخرج
فيبتلع الثورين ويعود إلى موضعه ، ثم يعود من غد ، فقال لهم أروني مكانه ،
فلما أصبح أقفوا الإسكندر في موضع يشرف عليه ونصبوا له الثورين
فأقبل كأنه سحابة سوداء وعيناه كالبرق ، والنار تخرج من جوفه فابتلع
الثورين ، وعاد إلى موضعه ، فأمر الإسكندر بثورين عظيمين فسلخهما ، ثم
أمر فملئت جلودهما زفتا وكبريتا وجبسا وزرنيخا ، ومزج تلك الأخلاط
كلاليب حديد وأجسادا ، ثم نصبها في ذلك الموضع ، فأقبل التنين على عادته
فابتلعها ومضى لوجهه ، فلم يلبث الا قليلا فاضطربت تلك الأخلاط في حلقه
فخر مستلقيا لا يملك من نفسه ، وفتح فاه ليستروح ، فأمر الإسكندر بقطع
الحديد فأحميت وجعلت على ألواح من حديد فقذفت في حلقة فمات في الوقت
واستراح أهل ذلك البلد منه فرحوا لموته وانكفأوا ( 3 ) للإسكندر وحملوا
إليه من طريف ( 4 ) ما عندهم .
وكان فيما حلوه إليه دابة في خلق الأرنب وبرها ( 5 ) اصفر يبرق كما يبرق
الذهب يسمونه بتراح ( 6 ) وفي رأسها قرن واحد أسود ، فإذا الأسود والسباع
هامش
( 1 ) ت : القطن .
( 2 ) ب : سام : أهلها سوم ، ت : شام : أهلها أقبح شوم .
( 3 ) ت : وأظافوا - لعلها : وأضافوا .
( 4 ) ت : ظرائف .
( 5 ) في ب : شعرها .
( 6 ) في ت : نفواخ .
* ما بينها وبين * * سقط في ت .