جيش الخارج عليها أبريت فهزموهم ، وقتلوا كثيرا منهم ، وهرب هو إلى
أرض الشام ، وبها الكنعانيون من ولد عملاق ، فاستجار بملكهم ، وأخبره
خبره ، ورغبه في مصر وعظم له أمرها وكنوزها ، وقرب له أخذها ،
وضمنها له .
فجهزه ملك الشأم بجيش عظيم إلى مصر ، وأرسل معه على الجيش رجلا
عظيما من أصحابه
واجتمع الناس كلهم بمصر وجهاتها على حوريا ففتحت خزائن أبيها وفرقت
أكثرها على الناس فأحبوها ، وأذعنوا لها بالطاعة وقوت السحرة بالمال
ووعدتهم بالاحسان .
فلما قرب انداحس بجيوش الشام أمرت السحرة أن يعملوا عملا لتلك
الجيوش ، وكان المقدم على الجيوش قائدا جليلا من عظماء فواد ملكهم ، يقال
له جيرون .
فلما نزل أرض مصر بعثت حوريا ظئرا من عقلاء النساء إلى ذلك القائد
جيرون سرا من انداحس تعرفه أنها راغبة في تزويجها إياه ، لأنها لا تختار
أحدا من أهل بيتها ، وأنه ان قتل انداحس كيفما أمكنه تزوجته ، وسلمت
إليه ملك مصر ومنعت منه صاحبه .
فرغب جيرون في ذلك ، وفرح به ، وأرسل إلى انداحس في مضربه ،
على حسب عادته من اكرامه طعاما فيه سم فأكله فمات ، فأرسل إليها
يستنجزها ما وعدته فأرسلت إليه انه لا يجوز لي أن أتزوجك ، حتى تظهر
في بلدي قوتك وحكمتك وتبني لي مدينة عجيبة ، وكان افتخارهم حينئذ
بالبنيان وإقامة الاعلام والأصنام وعمل العجائب ، وقالت له : انتقل من
موضعك ذلك إلى غربي بلدنا فثم لنا آثار كثيرة فاقتف تلك الآثار من الاعلام
وغيرها .
فانتقل إلي حيث أمرته وبنى مدينة بصحراء الغرب ( تدعى ) أندومه ،
وأجرى إليها من النيل نهرا ، وغرس فيها غروسا كثيرة ، وأقام بها منارا
أخبار الزمان — صفحة 234
مساهمون: المسعودي
ص٢٣٤