وهو يحدثنا انه كان في سنة 314 في فلسطين وفي أنطاكية ، وظل بعد
ذلك متنقلا بين العراق وسوريا ومصر على أن جل ما ورد عن
إقامته كان في مصر .
فهو يحدثنا بعد انه كان في سنة 336 قد أتم تأليف كتابه مروج الذهب
في فسطاط مصر ، وكان قد بدأ تأليفه سنة 332 .
ويذكر كذلك انه في سنة 344 كان يشتغل بوضع النسخة الأولى من كتاب
التنبيه والاشراف في الفسطاط نفسه ، ثم في سنة 345 زاد فيها وأصلحها .
ويظهر مما ذكره من الكتب التاريخية في صدر كتابه ، مروج الذهب ،
والتنبيه والاشراف ، ان المكتبة العربية التاريخية في عصره كانت غنية جدا ،
عامر بالمؤلفات ، فقد أورد فيهما عددا وفيرا من أسماء الكتب ، وأسماء
المؤلفين .
والمؤرخون ، يذكرون انه توفي سنة 345 وبعض يقول في 346 ، والخطب
يسير ، لكنه يجل حين نذكر ان ذلك العالم المؤرخ الكبير الذي عاش معنيا
بالعلم وبالعالم ، والعلماء وبالتاريخ والمؤرخين أهمله التاريخ ، ولم يذكر المؤرخون
شيئا من نعوته ، ولا من تاريخ طفولته أو حياته .
ولكن يكفينا عزاء بقاء اسمه حيا في بطون ما بقي من كتبه ، تعمر به
قلوب العلماء وصدور الاجلاء ، فرحمه الله رحمة واسعة .
وقد اعتمدت في طبع هذا الكتاب على النسخة المأخوذة من الأصل
الباريسي بالتصوير الشمسي والمحفوظة بدار الكتب الملكية تحت رقم 879
تاريخ وقد رمزت إليها بإشارة ( ب ) أول كلمة باريس ، وهي نسخة معتبرة
وخطها يقرأ بعسر ويذهب القارئ فيه مذاهب شتى لتشابه حروفه ، وقد
حدث في أثناء التصوير ارتجاج أحدث فسادا في طبع بعض الصفحات وقد
لقينا مجهودا كبيرا في مراجعتها ، والتهدي إلى صوابها .
أخبار الزمان — صفحة 21
مساهمون: المسعودي
ص٢١